mankou
فيضانات غرداية 2008 "يوم عيد الفطر المبارك"

سعيا مني إلى إظهار الحقيقة للرأي العام وإيمانا مني بأن الإعلام لا يقف عند حدود تلفزيون اليتيمة وأخيها حمراوي، وأن الرجل الذي يكذب ويتحرى الكذب أمثال زرهوني وأويحي وغيرهم.... وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس أبيت إلا أن انشئ هذه المدونة علها تفيد الناس بالمعلومات الصحيحة والدقيقة، وتعتبر هذه المدونة ما هي إلا مزيج من العديد من المواقع والعديد من الشهادات

الإثنين,تشرين الأول 13, 2008


 
 مقدمة
solidarit2.jpg, تقرير لجنة الإغاثة للمتوسطة العلمية, إباض ابو بكر بهون علي, مساح 2008يقول الله تعالى" "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الاَمْوَالِ وَالانفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للهِ وَإنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156)""
ويقول المصطفى عليه الصلاة والسلام:""عجباً لأمر المؤمن أمر كله خير إن أصابته سراء وشكر فهو خير له وإن إصابته ضراء فصبر فهو خير له"  "
شاء الله أن يتغافر أهل غرداية في عيد الفطر المبارك من سنة 1429 هـ هذه المرة بطريقة فريدة من نوعها، ولله في خلقه شؤون والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، حيث غمر الفيضان كثير من الديار المحلاّت، وراح ضحيّتها وفيات وجرحى ومفقودين فإنّا لله وإنا إليه راجعون.
وفي ظلّ هذا الابتلاء كوّنت المتوسطة العلمية الجديدة بالمحمدية ولاية الجزائر، لجنة للإغاثة متكوّنة من 12 تلميذا من قسمي الثالثة والرابعة متوسط، الهدف منها:
1.    التضامن والتعاون مع المتضررين ميدانياً.
2.    تكوين التلميذ على التضحية والمبادرة والعمل الخيري.
3.    الاعتبار من آثار الفيضان.
بعد التحضيرات الضرورية والإدارية للجنة الإغاثة، ومن مقر المدرسة العلمية الجديدة بالحميز الجزائر، وفي حدود الساعة 23:45 انطلقت لجنة الإغاثة للمدرسة العلمية الجديدة تحت إشراف مسؤول مشروع الالتزام الأستاذ إباض بن أبي بكر بهون علي مع ثلثة من تلاميذ من قسمي الثالثة والرابعة متوسط وهم على التوالي:
1.    سليمان بوعصبانة علي بن عيسىsolidarit1.jpg, تقرير لجنة الإغاثة للمتوسطة العلمية, إباض ابو بكر بهون علي, مساح
2.    سليمان بوعصبانة إدريس بن عيسى
3.    سليمان بوعصبانة رضوان بن عيسى
4.    سليمان بوعصبانة هشام بن عمر
5.    الحاج امحمد محمّد بن عبد الرحمن.
6.    الحاج اسماعيل يوسف بن بهون
7.    حمدي هنّاي عبد الله بن محمّد
8.    بوراس إسماعيل بن عيسى.
9.    حفار مصطفى بن بكير.
10.    جهلان إدريس بن الحاج سعيد.
11.    حجاج عيسى بن يونس.
12.    بسيس صلاح الدين بن محمّد.
وقد التحق باللجنة من دائرة القرارة كلّ من الأستاذ: الشيخ بالحاج محمّد بن قاسم والتلميذ الشيخ بالحاج إلياس بن قاسم.
اليوم الأول: الأحد 05 أكتوبر 2008 الموافق لـ 05 شوال 1429هـ
وفي حدود الساعة 10:00 صباحاً من يوم الأحد 05 أكتوبر 2008 حطّت لجنة الإغاثة لتلاميذ المتوسطة العلمية الجديدة رحالها بـمدينة غرداية، وبعد وضع الأمتعة والاستراحة الخفيفة في بيت المضيّف السيد بهون علي أبي بكر بن محمّد
انطلقت اللجة مباشرة إلى مقر مجلس الأعيان بغرداية للتوجيه وبداية العمل، فكانت أوّل محطة للتطوّع بدار الأخ الكريم والأستاذ الفاضل عمر بن قاسم بلعديس أستاذ بالمتوسطة العلمية الجديدةsolidarit3.jpg, solidarit1.jpg, تقرير لجنة الإغاثة للمتوسطة العلمية, إباض ابو بكر بهون علي, مساح
 وفي جو من الإيمان والمصابرة والمثابرة والعمل والاحتساب الأجر عند الله تظافرت جهود تلاميذ في إفراغ الدهليس من مياه الأمطار والوحل، وتواصل العمل بنشاط إلى حدود الساعة 15:00 لينصرفوا بعدها لأداء صلاة الظهر فالغداء بعد وجبة التمر والحليب من طرف الأستاذ عمر تقبّل الله منه آمين.
وفي الفترة المسائية قامت لجنة الإغاثة بزيارة مقر مجلس أعيان قصر غرداية حيث كان لها لقاء مع الدكتور محمّد باباعمي ودار الحديث حول ثلاث نقاط أساسية وهي:
1    عمل مجلس الأعيان وبخاصة في وقت الأزمة
2   شكر نعمة الله
3    إعداد تقرير حول المهمّة وتبليغ الخير للآخرين
اليوم الثاني: الإثنين 06 أكتوبر 2008 الموافق لـ 06 شوال 1429هـ
بعد صلاة الفجر جماعة في إحدى مساجد واحات غرداية " صالوحة " وبعد غفوة ووجبة فطور، انطلق التلاميذ إلى مقر المتوسطة الإصلاح "بـحواشة" ليستأنفوا إخراج الطين الوحل من الأقسام وكذا الساحة.
فكانت البداية على الساعة 8:30 صباحا إلى حدود الساعة 14:45 بعد الزوال حيث ذهب التلاميذ لأداء الصلاة وتناول وجبة الغداء.
وما نلاحظه هو نقص العتاد والمتطوعين في هذا لمكان لولا مجموعة من الجنود الخدمة الوطنية جاؤا ليخفّفوا العبء على هؤلاء التلاميذ.solidarit6.jpg,  تقرير لجنة الإغاثة للمتوسطة العلمية, إباض ابو بكر بهون علي, مساح 2008
ومردّ هذا النقص  في العتاد والمتطوعين ـ في نظرنا ـ يعود إلى اشتغال الكلّ بما ألمّ له من بلاء، وغياب الصور الكاملة لآثار الفيضان في المؤسسات العامة والخاصة، ممّا يجعل البعض يظن أن الأمر يحتاج إلى أيام قليلة لإنهاء الأمر وعودة التلاميذ إلى الدراسة بهذه المتوسطة.
وحسب  أقوال أحد المسؤولين في هذه المتوسطة يقول"" على حسب توقّعاتنا فإنّ الدراسة ستكون في بداية شهر نوفمبر لكنّنا لا نجزم، فقد تُهيّؤ المتوسطة لكن ظروف المتمدرسات لا تسمح لهن بالتمدرس، لذا يجب أن نراعي الأمرين""
ويقول آخر وهو حامل لمنجد اللغة والأعلام ارتوى ماءً " "أنا جدّ متأثر بما حدث فالنظر إلى ما وقع عذاب، فضلا عن العمل والجهود التي تبدل وستبدل في إعادة المياه إلى مجاريها""
أمّا عن مخلّفات الفيضان في متوسطة الإصلاح فكانت كبيرة جداً حيث بلغ ارتفاع الماء داخل المتوسطة 2متر و70 سم تقريبا ممّا سبّب خسائر جسيمة حيث تبلّلت الكتب وتمزّقت وذهب الأرشيف ومكتبة الأساتذة والمقرارات والبرامج أدراج الرياح  كما لم يغفل الفيضان أجهزة الكمبيوتر والطاولات وأجهزة تعليم الخياطة وما إلى ذلك من الوسائل البيداغوجية كالخرائط والسبورات وطباشير.
وقد تسبّبت شقوق في البناية ومُسّتْ أُسسُ المتوسطة من جهة الواد، ممّا يستدعي المراقبة التقنية من أهل الاختصاص قبل دخول الطالبات التي يبلغ عددهم أكثر من 420 طالبة.
وبعد أداء صلاة العصر في مسجد" صالوحة" انتقل التلاميذ رفقة السائق إلياس لزيارة مدينة العطف مارين بقصر مليكة وبني يزقن وبنورة، إذ للفيضان نصيب في كل هاته القصور في البنايات والسيارات والشاحنات.
وما يلاحظ سلامة الطريق من غرداية إلى مدينة العطف بعد أن كان جزء منه مقطوع قبل يومين.
وبعد هذه الجولة عاد التلاميذ إلى مقر الضيافة للعشاءِ والعشاءَ والنوم على أمل الاستيقاظ والعودة إلى التعاون والتضامن.
اليوم الثالث: الثلاثاء 07 أكتوبر 2008 الموافق لـ 07 شوال 1429هـ
solidarit7.jpg, تقرير لجنة الإغاثة للمتوسطة العلمية, إباض ابو بكر بهون علي, مساح 2 في اليوم الثالث من أيام التضامن يستيقظ التلاميذ لأداء صلاة الفجر في المسجد ليستعدوا بعد تناول الفطور لمواصلة العمل بمتوسطة الإصلاح بـ"حواشة" يحيث كانت البداية على الساعة 8:30 صباحا وما ميّز هذا اليوم هو قدوم مجموعة من المتطوعين بعتادهم من قصر بنورة للتضامن والتعاون، فقد زادوا للجوّ نشاطا وحيوية، وللعمل سرعة وجدية فبارك الله فيهم و حفظهم في ذويهم وأهليهم. آمين.
وتطبيقا لحديث المصطفى " "لازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه" "
خصّصت مجموعة من التلاميذ للتطوّع وإخراج الوحل والطين من جار متوسطة الإصلاح يحث كان جالسا على عربة المعوقين ينتظر من يساعده ومن حظ تلاميذ المتوسطة العلمية أن تُمنح لهم مثل هذه الفرصة الذهبية والتي قد لا تعود إلى قيام الساعة فتعرض عليهم في يوم الحساب.
كما قد زار المتوسطة وفدٌ من أعيان بنورة ليعتبروا بالحدث والكلُّ مذهول يسبح الله ويعظمه في قوته لما رأى من آثار الفيضان في هذه المتوسطة.
وفي حدود الساعة 13:00 توقف الجميع عن العمل لتناول وجبة التمر والحليب لينتقل التلاميذ لأداء صلاة الظهر جماعة ثم الغداء وبعده خصّصت مجموعة لمساعدة أحد المتضررين بواحة غرداية وذهب الباقي للتحضير المتاع والاستعداد للسفر.
بعد صلاة العصر مباشرة انتقل التلاميذ إلى واحات غرداية في جولة استطلاعية، حيث بدأت الجولة من ساحة "حمو والحاج" متجهين إلى سد "بوشن" ثم الاطلاع على نظام تقسيم المياه، ثم عرجوا إلى مسجد النور" الواد" ودخلوا في الأزقة الضيقة حيث بلغ الماء ارتفاع 3 أمتار الديار المهدّمة إذ استوت الديار مع الأرض ولا يكاد الواحد يعرف موقع داره إلا بصعوبة وقد لا يستطيع الوصول إليها.
بعد هذه الجولة الأخيرة في برنامج الرحلة عاد التلاميذ إلى مقر الإقامة للصلاة العشاءين في المسجد ثم وجبة العشاء، وبعد كلمة الشكر للتلاميذ وللمضيف تسامح وتغافر الجميع لننطلق بعدها إلى الجزائر العاصمة على الساعة 22:45 حيث وصلنا على الساعة 7:55  من يوم الإربعاء 08 أكتوبر 2008 الموافق لـ 08 شوال 1429هـ والحمد لله أولا وأخيراً.

عبر من الفيضان
*    إنّ من بين ما يتعلّمه المرء في مثل هذه الأحداث، هو إدراك عظمة الله تعالى وقوته التي لا يحدّها شيء مهما علا وكبر سواء أكان مادياً أم معنوياً، وهنا نهدي نصيحة إلى كلّ متكبّر جبّار من الإنس أن يتواضع ويسلم أمره لله ولنا في قارون المثل الجلي لمن أراد العبرة والدليل.
*     نحمد الله على كل حال، ونعود بالله من حال أهل النار، الحمد لله الذي ابتلانا لنتذكّره ونعود إلى جادة الطريق ونراجع علاقاتنا مع الله أولا ومع الذات ثانيا ومع الوالدين والأزواج والأولاد ومسلم القريب والبعيد.
*      إنّها وقفة للاعتصام بحبل بالله ومراجعة المعاملات المالية والإنسانية.
*     الحمد لله الذي ابتلانا لندرك ضعفنا وقصورنا، ابتلانا لنتضامن ونتعاون ونتّحد معا ضدّ عدونا الأكبر " الشيطان الرجيم" وليس ضدّ من يخالفنا في الرأي والفكر. 
*     إنّ في الأمة الغرداوية والوطنية الجزائرية خير كبير وكبير جدا، والحمد لله الذي ابتلانا بالفيضان ليكون فرصة لأهل الخير والضمائر الحية للسعي والمساهمة والتضامن مع إخوانهم فجزاهم الله خير الجزاء في الدارين آمين.
*     الحمد لله الذي ابتلانا ليزداد المؤمن منّا صبراً ونصراً، وتزداد المرأة عفّة وطهراً ، ويزداد العاصي منّا تواضعاً وقهراً.
*     الحمد لله الذي وفّقنا في هذه الرحلة التضامنية لنعلّم للتلاميذ في سبورة الأرض وبطباشير الدلو والفأس وأدوات الإنقاذ معنى التضحية والمبادرة والصبر على البلاء والتعاون والتضامن مع المحتاجين في كل مكان.
*     الحمد لله الذي وفّقنا في هذه الرحلة التضامنية ليعرف للتلاميذ أنّ الكثير من التلاميذ سيتأخر دخولهم المدرسي جرّاء هذا الفيضان، وأن كثيراّ من التلاميذ لم تسمح لهم الظروف ليدرسوا أو ليواصلوا الدراسة داخل الوطن أو خارجه، لذا عليهم أن يجتهدوا ويحرصوا على طلب العلم والأخلاق، ولا يضيعوا الفرصة لأنّها غالية وقد لا تعود.
*     هذه الرحلة التضامنية مقاربة بالكفاءات من المستوى الراقي الإيماني منه والتربوي والتعليمي، فيا ليت أن تنهج المدارس الجزائرية ما انتهجته المدرسة العلمية الجديدة ـ ولا أروع من أن يكون برنامجا وزارياً ـ لتعلّم أبناءها القيم إسلامية والوطنية والإنسانية، فالأمر ليس مكلف في سيبل غرس القيم الحضارية في الجيل الجزائري الخيّر، وإنّه ليسير على من يسّره الله له.
*     الحمد لله الذي وهب لنا أولياء طيّبين لتلاميذ طيّبين ساندونا وساعدونا في هذه المهمّة التاريخية، فاللّهم بارك فيهم.
*    كلمة أخيرة:لكل واحد على قيد الحياة أقول اعتبر واصطبر ولا تغتر وبحبل الله اعتصم لا تنتقم، ومع العدو الأكبر لا تستلم، والله الموفق إلى ما يحبّه ويرضاه  اللهم مكّن لدينك في أرضك واجعلنا سبباً للتمكين.
والحمد لله رب العالمين
أعد التقرير: مسؤول مشروع الالتزم: إباض أبي بكر بهون علي